النويري

172

نهاية الأرب في فنون الأدب

عن دعوته ، عاصيا لإمامه ، فلا يلومن رجل إلا نفسه » . فخرج جارية واجتمع إليه ألف وسبعمائة ، فوافوا عليّا وهم ثلاثة آلاف ومائتان . فجمع على رضى اللَّه عنه رؤس أهل الكوفة ورؤس الأسباع [ 1 ] ووجوه الناس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يا أهل الكوفة ، أنتم إخواني وأنصاري وأعوانى على الحق ، وأصحابي إلى جهاد المخلين [ 2 ] ، بكم أضرب المدبر ، وأرجو تمام طاعة المقبل ، وقد استنفرت أهل البصرة ، فأتاني منهم ثلاثة آلاف ومائتان ، فليكتب لي رئيس كلّ قبيلة ما في عشيرته من المقاتلة [ وأبناء المقاتلة ] [ 3 ] الذين أدركو القتال ، وعبدان عشيرته ومواليهم ، ويرفع ذلك إلينا . فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني فقال : يا أمير المؤمنين ، سمعا وطاعة ، أنا أول الناس أجاوب بما طلبت . وقام معقل بن قيس ، وعدىّ بن حاتم ، وزياد بن خصفة ، وحجر بن عدّى ، وأشراف الناس والقبائل ، فقالوا متل ذلك ، وكتبوا له ما طلب ، وأمروا أبناءهم وعبيدهم [ ومواليهم ] [ 4 ] أن يخرجوا معهم ، فرفعوا له أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر ألفا من الأبناء ممن أدرك ، وثمانية آلاف من مواليهم وعبيدهم ، فكان جميع أهل الكوفة خمسة وستين ألفا ، سوى أهل البصرة وهم ثلاثة آلاف ومائتا رجل .

--> [ 1 ] قال ابن أبي الحديد ج 1 ص 181 : « وكانت الكوفة يومئذ أسباعا » وأسباع جمع سبع بضم السين ، وقد مضت الإشارة إلى هذا فيما سبق . [ 2 ] ( المخلين ) جاء بالخاء المعجمة في ( ك ) ، وبالحاء المهملة في ( ن ) ، وقد سبقت الإشارة إلى مثل هذا . [ 3 ] ثبتت هذه العبارة في ( ن ) . وسقطت من ( ك ) . [ 4 ] الزيادة من ابن جرير الطبري ، ويأتي ما يناسبها .